الشيخ الطوسي
286
التبيان في تفسير القرآن
وقوله : " فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " : يعني لا خوف عليهم مما قدموا عليه من أهوال القيامة . ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من الدنيا عند معاينتهم ما أعد لهم من الثواب ، والنعيم المقيم عنده وقبل : انه لا يحزنون من الموت . قوله تعالى : " وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون " ( 63 ) آية بلا خلاف . تقديره : واذكروا إذ أخذنا ميثاقكم . اللغة : الميثاق : المفعال من الوثيقة ، واما بيمين ، واما بعهد وغير ذلك من الوثائق . والميثاق الذي اخذه الله هو الذي ذكره في قوله : " وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين احسانا " ( 1 ) في الآيات التي ذكر بعدها . ويحتمل أن يكون أراد الميثاق الذي اخذ الله على الرسل في قوله : " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم " ( 2 ) وقوله : " وإذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أقررتم واخذتم على ذلكم إصري " ( 3 ) وقد بينا ان اخذ العهد هو ما نصب لهم من الحجج الواضحة ، والبراهين الصحيحة الدالة على توحيده ، وعدله ، وصدق أنبيائه ورسله . وأفسدنا ما يقوله أهل الحشو : من استخراج الذرية من ظهر آدم ، واخذ العهد عليهم بما لا يحتاج إلى اعادته . وقوله : " ورفعنا فوقكم الطور " . قال مجاهد : الطور هو الجبل . وكذلك هو في اللغة . وقال العجاج : دانى جناحيه من الطور فمر * تقضي البازي إذا البازي كسر ( 4 )
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 83 . ( 2 ) سورة الأحزاب : آية 7 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 187 ( 4 ) ديوانه دانى جناحيه : ضم جناحيه . تقضى : أصلها تقضض ، وتقضض الطائر : هوى في طيرانه . والبازي : ضرب من الصقور : كسر الطائر جناحيه ضمهما قليلا يريد النزول .